ترجمة البحث العلمي

العودة الى ترجمة البحث العلمي
البيئات اللغوية المبكرة للأطفال الإماراتيين ثنائيي اللغة: المربيات والخادمات بوصفهنّ عوامل مجسدة لأيديولوجيات الوالدين اللغوية
  • وصف عام للبحث
  • يتناول هذا البحث، وهو الأول من نوعه، ظاهرة شائعة ومعقدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي قيام الوالدين الإماراتيين بتوظيف عاملات منزلية (مربّيات وخادمات) بصورة متعمدة لمساعدة أطفالهم على اكتساب اللغة الإنجليزية أو العربية في سنوات ما قبل المدرسة. ويستخدم البحث إطار سياسة اللغة الأسرية والتحليل الموضوعي لفهم كيفية تشكّل البيئات اللغوية في المنزل، والتأثير الذي قد تحدثه العمالة المنزلية على النمو اللغوي للأطفال. إذ تجمع البيانات من ملاحظات الباحثين الميدانية، ومحادثات مع الخادمات، ومقابلات مع الوالدين. وتشير النتائج إلى أن الأيديولوجيات اللغوية والممارسات واستراتيجيات الإدارة متشابكة مع رغبة الوالدين في منح أطفالهم أكبر قدر ممكن من رأس المال الثقافي في وقت مبكر، من خلال توظيف مربيات يمتلكن موارد رمزية (اللغة).

    يُقدّم البحث قراءة معمّقة لتجربة الآباء والأمهات الإماراتيين في تجسيد اقتناعهم بشأن مفهوم الأسرة، وتربية الأبناء، وتعليم اللغات؛ وذلك في سياق مجتمعي يغلب عليه الاعتقاد بأنه متجانس، واستهلاكي، ويعتمد على العمالة المنزلية على نحو مفرط.

  • الغرض من البحث
  • يهدف البحث إلى الإجابة على سؤالين رئيسين:

    • ما الدور الذي تؤديه المربيات/الخادمات في النمو اللغوي للأطفال؟
    • كيف يسهم وجود المربية/الخادمة في تشكيل بيئة لغوية مبكرة للطفل داخل المنزل؟

      وعلى نحو أعم، يسعى البحث إلى:

      • تحدي التصورات السائدة التي تصور الوالدين بوصفهما سلبيين أو غير مدركين لتأثير توظيف العمالة المنزلية، وإثبات أنهم فاعلون نشطون في تشكيل بيئة أطفالهم التطورية.
      • تقديم أول دراسة تجريبية تسأل الخادمات والمربيات مباشرة عن دورهن في النمو اللغوي للأطفال.
      • إعادة النظر في مفهوم "الأسرة" في سياسة اللغة الأسرية (FLP)، والدفاع عن ضرورة دمج المربيات ضمن هذا الإطار في الإمارات ومنطقة الخليج.
  • العينة: نوعها وحجمها
    • النوع: عينة قصدية.
    • الحجم: 20 أسرة إماراتية (تم اختيارها من مشروع بحثي أكبر). يركز هذا البحث بشكل خاص على 4 أمهات وخادمتين (مربيتين) قدّمن بيانات مفصلة حول هذا الموضوع.
    • الخصائص: اشترط البحث أن تعرّف الأسر عن نفسها بأنها ثنائية اللغة، وأن يكون لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين 3-4 سنوات. شملت الأسر الإماراتيين المتزوجين من غير إماراتيين. وتباينت ترتيبات المعيشة بين أسر ممتدة وأسر نووية، ولكن جميع الأطفال تفاعلوا مع خادمات أو مربيات في المنزل أو في منزل الأقارب.
  • إجراءات تنفيذ الدراسة
    • المنهجية: اعتمد البحث على المنهج التفسيري والإثنوغرافيا اللغوية، الذي ينظر إلى اللغة بوصفها فعلًا تواصليًّا يعمل في سياقات اجتماعية ويمكن أن يوفر رؤى حول المعايير والمعتقدات الاجتماعية الأوسع.
    • جمع البيانات: استمر جمع البيانات لمدة 12 شهرًا وشمل المصادر الآتية:

      تمثلت في مقابلات مع الوالدين (الأمهات): أجريت مقابلات متعددة مع أربع أمهات، استغرقت كل منها بين 1.5 إلى 2 ساعة. بالإضافة إلى عقد مقابلات مع الخادمات/المربيات: تمت مقابلة خادمتين بناءً على دعوة من الأمهات، ولم تستغرق كل مقابلة أكثر من 40 دقيقة. فضلًا عن ملاحظات ميدانية: من الزيارات المنزلية للمساعدة في توفير السياق.

    • تحليل البيانات: استُخدم التحليل الموضوعي الاستقرائي (وفقًا لنموذج براون وكلارك) لتحديد الأنماط في المعتقدات والممارسات اللغوية.
    • الأخلاقيات: التزم البحث بإعلان هلسنكي، وتم الحصول على الموافقة المستنيرة، واستخدام الأسماء المستعارة، والحفاظ على السرية. واتبع الباحثون الموقف التأملي للتعامل مع تأثير خلفياتهم على جمع البيانات وتحليلها.
  • نتائج الدراسة
  • كشفت الدراسة عن ثلاثة موضوعات رئيسة:

    • التوظيف الواعي والمتعمد بناءً على المهارات اللغوية:

      فقد أدركت الأمهات جميعهن أن المربيات/الخادمات يمكن أن يؤثرن في النمو اللغوي والثقافي لأطفالهن. وقمن باستغلال ما يرينه إيجابيًّا وتقليل ما يرينه سلبيًّا.

      بحثًا عن تمكين الأطفال من اللغة الإنجليزية، وظّفت بعض الأمهات مربيات يتحدثن الإنجليزية جيدًا (أو بلكنة "جيدة") طلبًا لتعليم أطفالهن الإنجليزية مبكرًا، بهدف منحهم رأس مال ثقافي لضمان النجاح في المدرسة والمستقبل المهني. ورأت الأمهات أن تعلم الإنجليزية في سن مبكرة أسهل وأفضل.

      وطلبًا لتمكين الأطفال من اللغة العربية، بحثت أمهات أخريات عن خادمات يتحدثن العربية (ويفضل اللهجة الإماراتية) للحفاظ على اللغة العربية في المنزل، خصوصًا في ظل انتشار الإنجليزية في الخارج ووسائل الإعلام. ورأين العربية موردًا رمزيًّا أساسيًّا للهوية والثقافة. وفي موضوع المفاوضات والأجور، أشارت إحدى الدراسات إلى أن الخادمات المتحدثات بالإنجليزية يتقاضين أجورًا أعلى في الإمارات.

    • الحد من وصول الأطفال إلى الخادمات لتجنب الاستخدام "المفرط" للإنجليزية:

      فبعض الأمهات لم يوظفن خادمات بأنفسهن، لكنهن قمن بإدارة تفاعل أطفالهن مع خادمات الأقارب. على سبيل المثال، حدت إحدى الأمهات من وصول ابنتها إلى خادمة جدتها التي تتحدث الإنجليزية، وفضّلت أن تجلس مع الخادمة التي تتحدث العربية والإماراتية لضمان تعلم ابنتها العربية أولًا ("مواطنة واثقة، العربية أولًا").

      وهذا يعكس قلق الوالدين من فقدان اللغة العربية بسبب هيمنة الإنجليزية في التعليم والإعلام.

    • فاعلية المربية/الخادمة وتأثيرها في البيئة اللغوية للمنزل:

      إذ أظهرت البيانات النادرة أن إحدى المربيات التي تم توظيفها لتعليم الإنجليزية، قررت بعد ثلاثة أشهر استخدام اللغة العربية التي تعلمتها سابقًا. عندما طلبت من الأم تحسين لغتها العربية، لم تجبرها الأم على التحدث بالإنجليزية، بل تقبلت الأمر واعتبرتها "جزءًا منا".

      وهذا يدل على أن الخادمات لسن مجرد "أدوات" سلبية، بل فاعلات لهن القدرة على التفاوض وتشكيل البيئة اللغوية. كما سمحت أمّ أخرى لإحدى المربيات الأخريات باختيار البرامج التعليمية على يوتيوب لتعليم الأطفال الإنجليزية، مما منح المربية سلطة في اتخاذ القرارات المتعلقة باللغة.

      الخلاصة: تشير النتائج إلى أن أيديولوجيات اللغة وممارساتها واستراتيجيات إدارتها تتداخل مع رغبة الوالدين في تزويد أطفالهم برأس مال ثقافي مبكر. وتُظهر البيانات كيف تمارس الأمهات فاعليتهن لترجمة معتقداتهن حول تربية الأطفال وتعلم اللغة، مما يجعل الخادمات عوامل مجسدة لهذه الأيديولوجيات.

  • الإفادة التي يقدمها البحث للمعلم العربي في مجال تعليم مهارات القراءة والكتابة
  • يقدم البحث إفادات قيمة عدة للمعلم العربي، وخاصة في سياق دول الخليج:

    • فهم التنوع اللغوي في المنزل: يجب على المعلم أن يدرك أن الأطفال في فصوله قد ينشؤون في بيئات لغوية معقدة ومتنوعة، تشمل ليس فقط الوالدين والأشقاء، بل أيضًا مقدمي رعاية غير أفراد الأسرة (مثل المربيات والخادمات) الذين قد يتحدثون لغات مختلفة (الإنجليزية، لغات جنوب آسيا، إلخ). هذا يؤثر في المفردات والتراكيب اللغوية التي يدخل بها الطفل إلى المدرسة.
    • تجنب الأحكام المسبقة حول "الفوضى" اللغوية: فقد يخلط الطفل بين اللغات أو اللهجات أو يستخدم كلمات إنجليزية في سياق عربي. فهذا ليس بالضرورة علامة على ضعف أو تأخر، بل هو نتيجة طبيعية للبيئة متعددة اللغات التي يعيش فيها. يجب على المعلم عدم تفسير هذا الخلط على أنه نقص، بل كجزء من مسار تطوري طبيعي.
    • البناء على المفردات الموجودة: فقد يدخل بعض الأطفال إلى المدرسة وهم يمتلكون حصيلة لغوية إنجليزية (بسبب المربية) أو عربية (بسبب الجدة أو الخادمة). يمكن للمعلم استغلال هذه المفردات بوصفها جسرًا لتعليم القراءة والكتابة. فعلى سبيل المثال، يمكن ربط الكلمات الإنجليزية التي يعرفها الطفل بنظيراتها العربية لتعزيز الفهم.
    • تعزيز الشراكة مع جميع مقدّمي الرعاية: إذ يجب على المعلم ألّا يقتصر تواصله على الوالدين فحسب، بل يجب أن يمتدّ ليشمل مقدمي الرعاية الآخرين في المنزل (مثل الجدّات أو المربيات). ويمكن دعوة هؤلاء للمشاركة في أنشطة القراءة أو سرد القصص، مما يعزز التواصل بين المنزل والمدرسة ويدعم تعلم الطفل.
    • الوعي بالسياسات اللغوية الأسرية: فقد تختلف سياسات الأسر تجاه اللغة. بعض الأسر قد تركز على العربية أولًا، بينما قد تركز أسر أخرى على الإنجليزية. يجب على المعلم احترام هذه السياسات والعمل مع الأسرة لدعم هدف الطفل في اكتساب مهارات القراءة والكتابة باللغة العربية، مع الاعتراف بأهمية اللغة الإنجليزية كلغة عالمية.
    • تصميم أنشطة قراءة وكتابة تراعي الخلفيات المتنوعة: بدلًا من افتراض وجود لغة واحدة مشتركة، يجب تصميم أنشطة تسمح للأطفال بمشاركة خبراتهم اللغوية المتنوعة. على سبيل المثال، يمكن تشجيع الأطفال على كتابة قصة قصيرة تستخدم كلمات من لغات مختلفة يعرفونها، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويثمّن تنوعهم.
  • التوثيق
  • Fatma F.S. Said & Nadine Jaafarawi (07 Jul 2025): UAE Bilingual children’s early linguistic environments: nannies and maids as embodied agents of parental language ideologies, Journal of Multilingual and Multicultural Development, DOI: 10.1080/01434632.2025.2527358 https://doi.org/10.1080/01434632.2025.2527358