ترجمة البحث العلمي

العودة الى ترجمة البحث العلمي
كيف تُوجِّه علوم القراءة تعليم القرن الحادي والعشرين
  • وصف عام للبحث
  • ينبغي أن يستند علم القراءة إلى قاعدة أدلة متطورة تُبنى على المنهج العلمي. لقد ساهم عقود من البحث الأساسي والتجارب العشوائية المحكمة للتدخلات والممارسات التعليمية في تكوين قاعدة أدلة كبيرة لتوجيه أفضل الممارسات في تعليم القراءة، والتدخلات القرائية، والتحديد المبكر للقراء المعرضين للخطر. إن إعادة طرح الأسئلة مؤخرًا حول ما يشكل علم القراءة يؤدي إلى انتشار معلومات مضللة في المجال العام قد يراها أصحاب المصلحة التعليمية مجرد اختلاف في الآراء بين العلماء.

    يهدف المؤلفون في هذا المقال إلى إعادة استكشاف علم القراءة من خلال عدسة معرفية لتوضيح ما يشكل الدليل في علم القراءة، وتقديم تقييم نقدي للأدلة التي يوفرها علم القراءة. ولهذه الغاية، يلخص المؤلفون الأمور التي يعتقدون أن لديها أدلة قاطعة، أو أدلة واعدة، أو نقصًا في الأدلة المقنعة. ويختتم المؤلفون بمناقشة مجالات التركيز التي يعتقدون أنها ستعزز علم القراءة لتلبية احتياجات جميع الطلاب في القرن الحادي والعشرين.

  • الغرض من البحث
  • ما علم القراءة، ولماذا لا نزال نتناقش حوله؟

    "علم القراءة" هو مصطلح يعبّر عن المعرفة المتراكمة حول القراءة، وتطورها، وأفضل الممارسات لتعليم القراءة التي تم الحصول عليها باستخدام المنهج العلمي. نحن ندرك أن تراكم المعرفة العلمية المتعلقة بالقراءة يتطور باستمرار، ويكون أحيانًا غير مباشر، ولا يخلو من الجدل. ومع ذلك، فإن قاعدة المعرفة حول علم القراءة ضخمة. ففي العقد الماضي وحده، نُشِر أكثر من 14,000 مقالة في مجلات محكمة تضمنت كلمة "قراءة" وفقًا لبحث في قاعدة "PsycINFO". وبالرغم من أن العديد من هذه الدراسات ركّز على جانب ضيق من عملية القراءة بشكل منفرد، فإنها قدّمت مجتمعةً قاعدة معرفية كبيرة من النتائج الثابتة المستندة إلى علم القراءة.

    بشكل عام، يساعد علم القراءة مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة التعليميين عبر المؤسسات (مثل رياض الأطفال، والمدارس، والجامعات) والمجتمعات والأسر على اتخاذ خيارات مستنيرة حول كيفية تعزيز مهارات القراءة والكتابة بشكل فعّال لتعزيز حياة صحية ومنتجة.

    من الأسئلة المثيرة للاهتمام في علم القراءة: لماذا يثار الجدل حوله؟ فبالرغم من وجود اختلافات داخل المجتمع العلمي بشأن أفضل الممارسات واتجاهات البحث الجديدة، فإن الجدل الحالي يركز على نحو أساسي على تعريف الدليل العلمي، ومدى أهميته مقارنة بأنواع المعرفة الأخرى، وأفضل السبل لإعداد المعلمين لتدريس القراءة قبل بدء مهنتهم. هذا الخلاف حول ماهية الأدلة العلمية في القراءة ليس جديدًا، فقد طُرحت هذه القضايا نفسها خلال "حروب القراءة" (Reading Wars) (تشير إلى الجدل الطويل والمحتدم الذي دار بين الباحثين والمعلمين وصناع السياسات حول أفضل الطرق لتعليم القراءة، وخصوصًا في الولايات المتحدة وأستراليا ودول أخرى. وقد بلغ هذا الجدل ذروته في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة).

    تركز الكثير من المناقشات على الاختلافات في الرؤى المعرفية بين البنائيين والوضعيين حول الآليات الأساسية المرتبطة بتطور القراءة. فالبنائيون اعتقدوا أن القراءة فعل طبيعي يشبه تعلّم اللغة، ومن ثم فقد ركّزوا على منح الطلاب فرصة اكتشاف المعنى من خلال التجارب في بيئة غنية بالقراءة. في المقابل، أكد الوضعيون الفروق الجوهرية بين تعلّم اللغة الفطري والتعلّم الجهدي المطلوب لاكتساب مهارات القراءة. ودعوا إلى التعليم المباشر لمساعدة الطلاب على فهم كيفية رموز الكتابة مع اللغة، بينما شجّع البنائيون الطلاب على الانخراط في "لعنة تخمين لغوية نفسية"حيث يستخدم القارئ معرفته الرسومية والدلالية والنحوية (نظام التلميحات الثلاث) لتخمين معنى الكلمة المطبوعة.

  • إجراءات تنفيذ الدراسة
  • كيف نُقيم حجةً بناءً على أدلة مقنعة؟

    البحث العلمي هو الوسيلة التي نكتسب من خلالها المعرفة عن العالم ونفهمها لوضع مبادئ علمية. قلّما يختلف العلماء حول أهمية استخدام الأدلة البحثية لدعم مبدأ ما أو لتقديم ادعاءات حول تطور القراءة وجودة تعليمها. لكن الخلاف الكبير بين العلماء غالبًا ما ينشأ عند الاستجابة لتصريحات السياسات العامة، أو مواقف المنظمات، وما شابه ذلك، والتي تصنف الادعاءات البحثية واستراتيجيات التعليم بناءً على مستويات متفاوتة من الأدلة.

    عادةً ما يكون هذا الاختلاف بين العلماء نابعًا من "الإبستمولوجيا التطبيقية" الخاصة بهم، والتي يمكن فهمها على أنها دراسة إذا ما كانت الوسائل المستخدمة لتحليل الأدلة مصممةً على نحو جيد بما يكفي للوصول إلى استنتاجات صحيحة. غالبًا ما يطرح الباحثون علم القراءة من وجهات نظر إبستمولوجية تطبيقية متباينة. ومن ثم، فإن عالِمَين يدرسان علم القراءة من منظورين إبستمولوجيين مختلفين قد يدّعي كل منهما أن لديه فهمًا مبدئيًا وتفسيراتٍ لكيفية تعلّم الطلاب القراءة، لكن الطرق التي اُستخلصت منها تلك الأفهام والتفسيرات تظلُّ مختلفةً في الغالب.

    في علم القراءة، ينبغي أن تستند المبادئ واستراتيجيات التعليم إلى برنامج بحثي شامل يستخدم منهجيات متعددة. ومع ذلك، تمامًا مثلما يعتمد مجال الصحة العامة في توجيهاته على فاعلية برامج الإقلاع عن التدخين، فإنه يجب على علم القراءة أيضًا أن يسترشد بالدراسات التجريبية وشبه التجريبية المصممة جيدًا والمستنيرة نظريًا عند تقييم الممارسات التعليمية.

    توفر التصميمات التجريبية (مثل التجارب العشوائية) وشبه التجريبية (مثل انحدار عدم الاستمرارية، ومطابقة درجات الميل، وسلاسل الزمن المتقطع) - حيث يتم مقارنة التدخل مع ظروف مضادة مثل الممارسات المعتادة أو تدخلات بديلة - أقوى مصداقية سببية في تحديد الاستراتيجيات التعليمية الفعالة.

    تعمل "المرصد التربوي للبرامج الفعالة" (What Works Clearinghouse - WWC؛ مثل إصدار 2020) التابع لمعهد علوم التعليم، وقانون "كل طالب ينجح " (ESSA؛ 2015) الصادر عن وزارة التعليم الأمريكية، على تصنيف مستويات الأدلة المتاحة حاليًا للممارسات التعليمية بشكل هرمي. يستخدم المرصد التربوي للبرامج الفعالة (WWC) إطارًا مُراجَعًا، طوره خبراء في المنهجيات والإحصاء، لتقييم جودة ونطاق الأدلة على الممارسات التعليمية بناءً على تصميم الدراسات وتنفيذها وتحليلها. وبالمثل، يستخدم ESSA أربعة مستويات تركز على كل من تصميم الدراسة ونتائجها، إذ تختلف المستويات بناءً على كمية وجودة الأدلة الداعمة لكل منهج.

    في كل من المرصد التربوي للبرامج الفعالة (WWC) وقانون "كل طالب ينجح (ESSA)، ثمة عدد مهم من الدراسات المصممة جيدًا والمنفذة بدقة، بينما تُعرّف "جودة الأدلة" بقدرة منهجيات الدراسة على استبعاد التفسيرات البديلة للنتائج، إذ تُعدُّ التجارب العشوائية المحكمة أقوى هذه المنهجيات

  • نتائج الدراسة
  • أدلة قوية في علوم القراءة

    نركز على عدد من النتائج الأساسية لفهم تطور القراءة وتعليمها في اللغات الأبجدية. تستند هذه الأدلة إلى اختلافات في انتظام الأنظمة الإملائية (مثل الإنجليزية مقابل الإسبانية)، والمهارات الفرعية للقراءة (أي فك التشفير مقابل الفهم)، والمراحل الدراسية أو مستويات النمو (مثل الطفولة المبكرة، المرحلة الابتدائية، والمراهقة)، والتنوع اللغوي (مثل متعلمي اللغة الإنجليزية والمتحدثين باللهجات).

    توجد اختلافات كبيرة بين اللغات الأبجدية في القواعد التي تحدد كيفية تمثيل الحروف للأصوات في الكلمات (أي النظام الإملائي للغة). ففي لغات مثل الإسبانية والفنلندية، هناك علاقة شبه تطابُق بين الحروف والأصوات، مما يجعل الترميز الصوتي للحروف واضحًا، ويجعل هذه اللغات تمتلك نظامًا إملائيًا سطحيًا. أما في لغات أخرى، وأبرزها الإنجليزية، فلا توجد علاقة متطابقة بين الحروف والأصوات، مما يجعل الترميز الصوتي للحروف غير شفاف، ويؤدي إلى نظام إملائي عميق. يجب على الطلاب تعلم الكلمات التي لا يمكن فك تشفيرها بناءً على العلاقة المباشرة بين الحروف والأصوات فقط (مثل two، knight، laugh ) وربط هذه التهجئات غير المنتظمة بالكلمات التي تمثلها.

    يؤثر موقع النظام الإملائي للغة على مقياس السطحي-العميق في مدى سرعة تطوير الطلاب لمهارات قراءة الكلمات بدقة وطلاقة، وكذلك على مقدار التعليم المطلوب في المهارات الأساسية للقراءة. وقد أظهرت الدراسات أن الطلاب الذين يتعلمون القراءة باللغة الإنجليزية يكتسبون مهارات فك التشفير ببطء أكبر. كما أفاد أفادت دراسات أخرى أن 69% من الكلمات الأحادية المقطع في الإنجليزية تتسم بتوافق بين الإملاء والصوتيات، بينما 31% فقط من العلاقات بين الصوتيات والإملاء متسقة.

    لذلك، عند تعليم الطلاب القراءة باللغة الإنجليزية، يكون لحجم الوحدات الصوتية (كالفونيم، وبداية-قافية، والكلمة الكاملة) أهمية كبيرة، كما أن الحفاظ على الانتظامات الصرفية في الإملاء الإنجليزي له دور مهم (مثل vine مقابل vineyard).

  • الإفادة التي يقدمها البحث للمعلم العربي في مجال تعليم مهارات القراءة والكتابة
  • في الآونة الأخيرة، شهد الجدل حول علوم القراءة انتعاشًا ملحوظًا، وفي هذا المقال، عرض الباحثون قاعدة الأدلة الحالية والاتجاهات المستقبلية المحتملة. تتوفر أدلة قوية تساعد في فهم كيفية تطور القراءة وتحديد الممارسات التعليمية المثبتة التي تؤثر على كلٍّ من فك التشفير والفهم اللغوي.

    وبينما هناك بعض الأدلة التي إما لا تزال غير حاسمة أو لم يتم توليدها بعد فيما يتعلق بالممارسات والبرامج التعليمية واسعة الاستخدام، فإن الأدبيات العلمية حول القراءة في توسع مستمر بفضل إسهامات مجالات التربية، وعلم النفس، واللسانيات، وعلوم الاتصال، وعلوم الأعصاب، والعلوم الحاسوبية. ومع نضج هذه الإسهامات وإضافتها إلى قاعدة الأدلة، نتوقع أن تسهم في توجيه علوم القراءة وعلوم تدريسها وتشكيلها.

  • التوثيق
  • Yaacov Petscher, Sonia Q. Cabell Hugh W. Catts, Donald L. Compton Barbara R. Foorman, Sara A. Hart, Christopher J. Lonigan, Beth M. Phillips Christopher Schatschneider, Laura M. Steacy, Nicole Patton Terry and Richard K. Wagner. (2020).How the Science of Reading Informs 21st-Century Education Reading Research Quarterly, 0(0) pp. 1–16 | doi:10.1002/rrq.352