كيف نُقيم حجةً بناءً على أدلة مقنعة؟
البحث العلمي هو الوسيلة التي نكتسب من خلالها المعرفة عن العالم ونفهمها لوضع مبادئ علمية. قلّما يختلف العلماء حول أهمية استخدام الأدلة البحثية لدعم مبدأ ما أو لتقديم ادعاءات حول تطور القراءة وجودة تعليمها. لكن الخلاف الكبير بين العلماء غالبًا ما ينشأ عند الاستجابة لتصريحات السياسات العامة، أو مواقف المنظمات، وما شابه ذلك، والتي تصنف الادعاءات البحثية واستراتيجيات التعليم بناءً على مستويات متفاوتة من الأدلة.
عادةً ما يكون هذا الاختلاف بين العلماء نابعًا من "الإبستمولوجيا التطبيقية" الخاصة بهم، والتي يمكن فهمها على أنها دراسة إذا ما كانت الوسائل المستخدمة لتحليل الأدلة مصممةً على نحو جيد بما يكفي للوصول إلى استنتاجات صحيحة. غالبًا ما يطرح الباحثون علم القراءة من وجهات نظر إبستمولوجية تطبيقية متباينة. ومن ثم، فإن عالِمَين يدرسان علم القراءة من منظورين إبستمولوجيين مختلفين قد يدّعي كل منهما أن لديه فهمًا مبدئيًا وتفسيراتٍ لكيفية تعلّم الطلاب القراءة، لكن الطرق التي اُستخلصت منها تلك الأفهام والتفسيرات تظلُّ مختلفةً في الغالب.
في علم القراءة، ينبغي أن تستند المبادئ واستراتيجيات التعليم إلى برنامج بحثي شامل يستخدم منهجيات متعددة. ومع ذلك، تمامًا مثلما يعتمد مجال الصحة العامة في توجيهاته على فاعلية برامج الإقلاع عن التدخين، فإنه يجب على علم القراءة أيضًا أن يسترشد بالدراسات التجريبية وشبه التجريبية المصممة جيدًا والمستنيرة نظريًا عند تقييم الممارسات التعليمية.
توفر التصميمات التجريبية (مثل التجارب العشوائية) وشبه التجريبية (مثل انحدار عدم الاستمرارية، ومطابقة درجات الميل، وسلاسل الزمن المتقطع) - حيث يتم مقارنة التدخل مع ظروف مضادة مثل الممارسات المعتادة أو تدخلات بديلة - أقوى مصداقية سببية في تحديد الاستراتيجيات التعليمية الفعالة.
تعمل "المرصد التربوي للبرامج الفعالة" (What Works Clearinghouse - WWC؛ مثل إصدار 2020) التابع لمعهد علوم التعليم، وقانون "كل طالب ينجح " (ESSA؛ 2015) الصادر عن وزارة التعليم الأمريكية، على تصنيف مستويات الأدلة المتاحة حاليًا للممارسات التعليمية بشكل هرمي. يستخدم المرصد التربوي للبرامج الفعالة (WWC) إطارًا مُراجَعًا، طوره خبراء في المنهجيات والإحصاء، لتقييم جودة ونطاق الأدلة على الممارسات التعليمية بناءً على تصميم الدراسات وتنفيذها وتحليلها. وبالمثل، يستخدم ESSA أربعة مستويات تركز على كل من تصميم الدراسة ونتائجها، إذ تختلف المستويات بناءً على كمية وجودة الأدلة الداعمة لكل منهج.
في كل من المرصد التربوي للبرامج الفعالة (WWC) وقانون "كل طالب ينجح (ESSA)، ثمة عدد مهم من الدراسات المصممة جيدًا والمنفذة بدقة، بينما تُعرّف "جودة الأدلة" بقدرة منهجيات الدراسة على استبعاد التفسيرات البديلة للنتائج، إذ تُعدُّ التجارب العشوائية المحكمة أقوى هذه المنهجيات