تُعدّ اللغة العربية من اللغات ذات الازدواجية اللغوية، إذ تتعايش الفصحى مع تنوع من اللهجات المحكية، مما يفرض تحديات متميزة على اكتساب اللغة وتعليمها. إن فهم كيفية تأثير هذا السياق في النتائج التعليمية أمرٌ ضروري لتطوير تعليم اللغة العربية وتعلّمها. وباتباع إرشادات بريزما (PRISMA guidelines)، درس الباحثون ثماني قواعد بيانات في مجالي التربية والعلوم الاجتماعية، بالإضافة إلى الأدبيات غير التقليدية ذات الصلة (خلال الفترة من 1970 إلى 2021)، وقام الباحثون بفحص 927 مصدرًا باللغتين العربية والإنجليزية، وشملت المراجعة 101 دراسة. وقد كشف التوليف الوصفي عن خمسة محاور متكررة هي: الفجوة بين الفصحى واللهجات، وفجوة التحصيل، والمكانة والاتجاهات، والسياسات، والتعرض للغة العربية الفصحى بما في ذلك مشاركة الوالدين. وتشمل التوصيات ذات الصلة بالمعلمين وصانعي السياسات والباحثين استراتيجيات مناهجية تركز على دمج اللغة العربية الفصحى المبسطة في تعليم الطفولة المبكرة، وتطبيق أساليب قائمة على الأدلة في تدريب المعلمين وتطويرهم المهني، وتوسيع نطاق التعرّض للغة العربية الفصحى في المنزل من خلال موارد متاحة وجاذبة. وتسلط النتائج الضوء على الحاجة إلى بحوث تعمل على تطوير وتقييم الممارسات البيداغوجية الملائمة للسياقات ذات الازدواجية اللغوية.
- وصف عام للبحث
-
- الغرض من البحث
-
تُعدُّ الازدواجية اللغوية ظاهرة اجتماعية لغوية تتعايش فيها اللهجات المحكية مع نظام لغوي مُدوَّن يُستخدم في التواصل الرسمي والأدب المكتوب. وغالبًا ما تُعدُّ اللغة العربية مثالًا كلاسيكيًّا على الازدواجية اللغوية. غير أن الدراسات اعتبرت الوضع اللغوي في العربية خطًّا غير واضح المعالم بين تصنيف ثنائي ظاهري، على الرغم من تنوع المستويات والأنماط اللغوية. وبناءً على ذلك، تم اقتراح إطار طيفي لتصوّر نمذجة اللغة واستخدامها في سياق الازدواجية اللغوية.
ومع ذلك، فإن معظم المراجعات المنهجية الحالية تركّز على متعلمي العربية بوصفها لغة ثانية أو أجنبية. وبناءً على ذلك، تهدف هذه المراجعة الوصفية إلى دراسة الأبحاث التي تشمل الأطفال الناطقين بالعربية بوصفها لغةً أمًّا، مع التركيز على تأثير الازدواجية اللغوية في الممارسات التعليمية والمناهج التدريسية. وتُعد هذه الأبعاد البيداغوجية أساسية لفهم كيفية عمل الازدواجية اللغوية كمتغير بنيوي في تعليم اللغة العربية وتعلّمها للناطقين بها.
تُعدُّ هذه المراجعة الوصفية المنهجية، في تقدير الباحثين، أول مراجعة تتناول الازدواجية اللغوية في العربية وعلم التربية والتعليم. وهي تدرس الأدبيات باللغتين العربية والإنجليزية خلال العقود الخمسة الماضية (1970–2021) لضمان التغطية الشاملة والفهم المتكامل. ومن شأن الفجوات البحثية التي تم تحديدها أن تساعد الأطراف المعنية، مثل المعلمين ومطوّري المناهج وصانعي السياسات والباحثين، على سد الفجوات بين المجالات التخصصية في علم اللغة الاجتماعي، وعلم التربية والتعليم، وسياسات اللغة.
- العينة: نوعها وحجمها
-
اتبعت هذه المراجعة الوصفية المنهجية بيان العناصر المفضلة للإبلاغ في المراجعات المنهجية والتحليلات البُعدية واستراتيجية البحث PRISMA-S. وقد ناقش الفريق البحثي مصطلحات البحث وتم تنقيحها، حيث أجري بحث أولي محدود في قاعدة بيانات PubMed لتحسين الاستراتيجية. تم تحديد الكلمات المفتاحية والعناوين الموضوعية باستخدام مجموعة من المصطلحات المستقاة من العناوين والملخصات، وعناوين المواضيع الطبية (MeSH) في PubMed. ثم تم تعميم الاستراتيجية النهائية على جميع قواعد البيانات المختارة. تضمنت قواعد البيانات ما يلي: قاعدة بيانات السلوك اللغوي واللغويات (LLBA)، وقاعدة معلومات موارد التربية (ERIC)، وقاعدة Academic Search Complete، وملخصات الاتصال (Communication Abstracts)، و Education Source، ورسائل ProQuest الجامعية، و ProQuest Central، و Web of Science. كما تم إجراء بحث استشهادي عكسي للدراسات المشمولة في المراجعة. وتم البحث في الأدبيات غير التقليدية (الأدبيات الرمادية) عبر Google Scholar باستخدام صيغ بحث متنوعة مثل "تعلم ازدواجية اللغة العربية" و"التعليم والتحويل اللغوي (تبديل الشيفرات) في اللغة العربية"، حيث تم فحص الصفحات الخمس إلى العشر الأولى من النتائج، مع استبعاد كتب Google.
- إجراءات تنفيذ الدراسة
-
أُدرجت 101 دراسة تركِّز على ازدواجية اللغة العربية وجوانب التعليم والتعلُّم في التوليف النهائي للنتائج. اعتمدت ثلاث عشرة دراسة تصاميم مقطعية، حيث جُمعت البيانات في نقطة زمنية واحدة. في المقابل، استخدمت إحدى وثلاثون دراسة قياسات متكررة أو جمع بيانات على عدة نقاط زمنية. طبَّقت سبع عشرة دراسة تدخلات تعليمية قصيرة المدى، استمرت غالبًا من جلسة واحدة إلى بضعة أيام، وتضمنت صيغًا مكثفة مثل جلسات فردية تراوحت مدتها بين 15 و90 دقيقة، ودروسًا فردية، وبرامج استمرت أسبوعين. على النقيض من ذلك، اعتمدت ست دراسات تدخلات أطول مدى امتدت لعام دراسي كامل، في حين امتدت دراسة واحدة على مدار عامين كاملين.
- نتائج الدراسة
-
تناولت هذه المراجعة الوصفية فجوة في الأبحاث المتعلقة بازدواجية اللغة العربية، إذ أظهرت أن الدراسات الحالية تميل إلى التركيز على مهارات القرائية المبكرة، مثل فك رموز الكلمات والوعي الصوتي لدى المتعلمين الصغار، بدلًا من التركيز على التدريس أو التعليم. تم تحديد العديد من التحديات التربوية، من بينها الارتباط المستمر بين التحصيل الأكاديمي المتدني وازدواجية اللغة لدى الأطفال الناطقين بالعربية بوصفها لغةً أمًّا، وعدم كفاية التعرّض المبكر للغة العربية الفصحى، وطرائق تدريس لا تعالج بشكل كافٍ الفجوة بين الفصحى والعامية، فضلاً عن الحواجز الاتجاهية لدى المعلمين والمتعلمين وأولياء الأمور تجاه اللغة العربية الفصحى، مما يؤثر في الخيارات التعليمية ومشاركة المتعلمين.
ولمواجهة هذه التحديات، نوصي بالعمل على معالجة تأثيرات ازدواجية اللغة في اكتساب مفردات اللغة العربية الفصحى، ودمج الفصحى المبسطة في تعليم الطفولة المبكرة، واستخدام أساليب قائمة على الأدلة في إعداد المعلمين وتطويرهم المهني، وتوسيع نطاق التعرّض للغة العربية الفصحى في المنزل من خلال موارد متاحة وجاذبة.
تتسم هذه المراجعة بقصور يتعلق بالقيود اللغوية ونطاق قواعد البيانات التي تم البحث فيها، مما قد يؤدي إلى استبعاد دراسات ذات صلة نُشرت في منافذ أقل إتاحةً أو كُتبت بلغات أخرى. ينبغي أخذ هذه القيود في الاعتبار عند تفسير النتائج والاستنتاجات.
- الإفادة التي يقدمها البحث للمعلم العربي في مجال تعليم مهارات القراءة والكتابة
-
كشفت المراجعة الوصفية عن اتجاه نحو تحقيق نتائج أداء أفضل في اللغة العامية، حيث لوحظت أكبر الميزات في مجالات الذاكرة، والوعي الصوتي، والقراءة المبكرة مع إظهار تحليل حجم التأثير الاستكشافي وجود تأثير يتراوح بين الضعيف والمتوسط. غير أن هذه النتائج هي ارتباطية ولا تُثبت وجود علاقة سببية. في المقابل، تميل المزايا المرتبطة باللغة العربية الفصحى إلى الظهور عندما يُركَّز على التعرّض للغة أو على التعليمات المباشرة، أو عندما يكون الهدف هو المعرفة النحوية، وذلك بما يتوافق مع المكاسب المرتبطة بالتعلُّم في النمط اللغوي الأقل ألفة لدى المتعلمين.
- التوثيق
-
Hanada Taha Thomure, Haitham Taha, Taline Sabella, Rabab Saleh (2026), A systematic review of teaching and learning in the context of Arabic diglossia, Social Sciences & Humanities Open Volume 12, 2025, 102281