ترجمة البحث العلمي

العودة الى ترجمة البحث العلمي
البحرين: استثمارات استراتيجية في كلية وطنية لإعداد المعلّمين لتحسين جودة التعليم والتعلّم في المدارس الحكومية
  • وصف عام للبحث
  • كلية البحرين للمعلمين (BTC)

    تُعدّ كلية البحرين للمعلمين المزودَ الوحيد لإعداد المعلّمين وتأهيلهم في مملكة البحرين. أُنشئت عام 2008 بموجب مرسوم ملكي بوصفها كلية مستقلة، بهدف رفع جودة التدريس والتعلّم في المدارس الحكومية للمرحلتين الابتدائية والثانوية، من خلال إعداد المعلّمين قبل الخدمة وتدريب المعلّمين وقادة المدارس أثناء الخدمة.

    وجاء إنشاء الكلية كجزءٍ محوري من رؤية البحرين الاقتصادية 2030، الهادفة إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد الهيدروكربونية إلى اقتصاد قائم على المعرفة أكثر تنوّعًا.

    السياق

    قبل إنشاء كلية البحرين للمعلمين كانت البحرين تضمّ كليات متعدّدة للتربية، ولم تكن أيٌّ منها تتمتع بالاستقلالية. كما كان خريجو هذه البرامج يفتقرون إلى المهارات الضرورية لتعليم الناشئة.

    وبناءً على تقرير صادر عن المعهد الوطني للتربية في سنغافورة (NIE)- والذي أكّد أن الكلية الفعّالة لإعداد المعلّمين تحتاج إلى:

    • الاستقلالية
    • برامج مواكبة للقرن الحادي والعشرين ووفق أفضل الممارسات الدولية
    • أعضاء هيئة تدريس يمزجون الخبرة المهنية بالبحث الرصين
    • معايير قبول تستقطب أفضل خريجي الثانوية

    قررت الحكومة البحرينية عام 2008 تبنّي النموذج السنغافوري عبر إنشاء كيان وطني واحد لإعداد المعلمين.

    وباعتبار جامعة البحرين الجامعة الوطنية الوحيدة، تم إنشاء كلية البحرين للمعلمين داخل الجامعة، وإغلاق جميع كليات التربية في البلاد، بما فيها عدد قليل من الكليات الخاصة. وبالرغم من وجودها داخل الحرم الجامعي لجامعة البحرين، فإن كلية البحرين للمعلمين تتمتع باستقلال كامل من حيث الميزانية، والموارد البشرية، والتوظيف، والمعايير الأكاديمية.

  • الغرض من البحث
  • يتطلّب إنشاء مؤسسة جديدة لإعداد المعلمين الاهتمام بجميع عناصر تجربة إعداد المعلّم الأولي، بما في ذلك:

    • جعل البرنامج جذّابًا للطلبة الموهوبين
    • انتقاء المرشحين ذوي الإمكانات العالية
    • تطوير برنامج تعلّم يزوّدهم بالمعارف والمهارات اللازمة
    • توفير فرص تعلم عملية
    • ترسيخ معايير مؤسسية تدعم الهوية المهنية لهيئة التدريس المستقبلية

    وكما هو الحال في معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم تكن برامج إعداد المعلّمين في البحرين انتقائية بدرجة كافية قبل كلية البحرين للمعلمين؛ إذ كان القبول شبه مضمون لكل حامل لشهادة الثانوية. كما كانت فرص المشاهدة الصفّية محدودة، والخبرة العملية ضعيفة، وكان كثير من مكوّني المعلمّين يفتقرون إلى الخبرة الميدانية، مما جعل التدريب نظريًا وأكثر تجريدًا من المطلوب.

    تأسيس كلية وطنية واحدة لإعداد المعلّمين

    أنشئت كلية البحرين للمعلمين عبر شراكة استشارية طويلة الأمد مع المعهد الوطني للتربية في سنغافورة، الذي دعم التخطيط الأولي وتطوير البرامج والدورات والمسارات والبنية التنظيمية والحَوْكمة. كما قدّم المعهد تدريبًا وإرشادًا للفريق القيادي الأولي للكلية.

    وبسبب الاختلافات الثقافية بين السياقين السنغافوري والبحريني، خضعت البرامج إلى عملية مواءمة لمدة سنتين لضمان توافقها مع الواقع البحريني. أما كلية التربية السابقة في جامعة البحرين، فقد عُرض على موظفيها وطلابها الانضمام إلى كلية البحرين للمعلمين. وباختيار هذه الكلية أن تكون اللغة الإنجليزية لغة التدريس، فضّل معظم الموظفين السابقين عدم الانتقال.

  • العينة: نوعها وحجمها
  • رفع معايير القبول لاجتذاب أفضل الطلبة

    فرضت كلية البحرين للمعلمين متطلبات قبول عالية؛ إذ كان بإمكان كثير من كليات الجامعة قبول معدل 60% في الثانوية، بينما اشترطت كلية البحرين للمعلمين حدًّا أدنى 80%، إلى جانب مقابلات صارمة.

    في البداية، التحق الطلبة مباشرة ببرنامج بكالوريوس التربية لأربع سنوات. لكن تحليلًا أُجري عام 2011 كشف أن الطلبة الذين دخلوا مباشرة كانوا أقل جاهزية من غيرهم في:

    • الإنجليزية
    • العربية
    • التفكير النقدي
    • المصطلحات التربوية
    • العلوم
    • الرياضيات

    فتمّ إنشاء برنامج تأسيسي مدته سنة واحدة ابتداءً من 2012–2013. لم يُقبل الطلبة في بكالوريوس التربية إلا بعد اجتياز البرنامج التأسيسي بمعدل محدد، وفشل قرابة نصف طلبة السنة التأسيسية الأولى في تحقيق المعدل المطلوب.

    بعد البرنامج التأسيسي، يخضع جميع الطلبة لاختبارات كفاءة في العربية والإنجليزية والرياضيات، قبل اختيار أحد مسارات التخصص الأربعة:

    • الصفوف 1–3 (تعليم عام)
    • اللغة الإنجليزية
    • اللغة العربية والدراسات الإسلامية
    • الرياضيات والعلوم

    وأُعيدت مراجعة البرنامج لاحقًا مرتين لضمان توافقه مع منهج المرحلة الابتدائية في البحرين.

    برامج أخرى

    • بكالوريوس التربية: لإعداد معلّمي المرحلة الابتدائية
    • دبلوم الدراسات العليا في التربية (PGDE): برنامج تدريبي لمدة سنة للمعلمين أثناء الخدمة، أُعدّ أيضًا بالمشاركة مع المعهد السنغافوري، ويضمّ حاليًا 8 مسارات تخصصية

    حزم قبول جاذبة لاستقطاب المتميّزين

    قدّمت كلية البحرين للمعلمين حزمة قبول مشجّعة:

    • منح دراسية كاملة
    • مكافأة شهرية للطلبة ذوي الأداء الأكاديمي الجيّد
    • عقود مسبقة مع وزارة التربية تضمن وظيفة بعد التخرج

    أما طلبة البرنامج التأسيسي فلا يحصلون على مكافأة ولا يُضمن لهم القبول إلا بعد اجتياز السنة وتحقيق السلوك المهني المطلوب.

    محتوى البرنامج: تلبية معايير الكفاءة المهنية

    حددت كلية البحرين للمعلمين مجموعة من كفاءات المعلّم التي تم تحديثها دوريًا لملاءمة معايير وزارة التربية.

    البرنامج التأسيسي

    يركز على تطوير معارف أساسية في:

    • العربية
    • الإنجليزية
    • الرياضيات
    • العلوم
    • مهارات التفكير النقدي
    • مفاهيم التربية

    تطبيق عملي مكثّف

    صُمّمت برامج كلية البحرين للمعلمين لمنح الطلبة فرصًا واسعة لتطبيق المعرفة النظرية عمليًا. وشمل ذلك:

    • جلسات عملية
    • أنشطة بعد المدرسة
    • مهام تطبيقية

    التربية العملية (Field Practicum)

    كان عنصرًا جوهريًا، ويتضمن:

    • تدريبًا ميدانيًا خلال كل عام من سنوات البكالوريوس الأربع
    • يبدأ بالمعاينة الصفية في السنة الأولى
    • يليه شهر تدريب ميداني في كل من السنوات الثلاث الأولى
    • ثم تدريب فصلي كامل (3 أشهر) في السنة الرابعة

    كما أُعدّت كتيبات مفصّلة للتوقعات والمهام والمعايير لكل تدريب ميداني، تُناقش في لقاءات ثلاثية تجمع:

    • الطالب المعلّم
    • المعلّم المرشد في المدرسة
    • المشرف الأكاديمي في كلية البحرين للمعلمين

    وتُوزّع الطلبة على مدارس مختلفة لإتاحة التعرّف إلى:

    • بيئات اجتماعية–اقتصادية متنوعة
    • مدارس الذكور والإناث
    • مواقع جغرافية مختلفة
    • مستويات أداء مختلفة

    كما درّبت كلية البحرين للمعلمين المعلّمين المرشدين وجمعت فيديوهات دولية للتدريس الفعّال.

  • إجراءات تنفيذ الدراسة
  • استقطاب مكوّني المعلّمين ذوي الخبرة الصفية

    عملت كلية البحرين للمعلمين منذ البداية على جذب أعضاء هيئة تدريس يجمعون بين: المؤهلات الأكاديمية، والخبرة الصفية الفعلية.

    وأقنعت القيادة مجلس الجامعة بقيمة "الممارسين الخبراء" إلى جانب حملة الدكتوراه. ومؤخرًا، زادت الكلية توظيف المكوّنين البحرينيين ذوي الخبرة في المدارس الحكومية، مع استمرارها في استقطاب الخبرات الدولية.

    ترسيخ المعايير المهنية والهوية المؤسسية

    وضعت كلية البحرين للمعلمين مدونة سلوك تحدد: المسؤوليات، والحقوق، والالتزامات المهنية، والأبعاد الروحية والأكاديمية والاجتماعية والبدنية. واتبعت سياسة صارمة تجاه الغش والانتحال.

    كما أنشأت لجانًا طلابية متعددة تعزز القيادة والمبادرة، مثل: لجنة الأنشطة، ولجنة الاستدامة، واللجنة الاستشارية الطلابية، ولجنة الإرشاد الأكاديمي.

    وقد أسهمت هذه الأعراف في تشكيل هوية مهنية قوية تمتد إلى المسار الوظيفي للمعلّم.

    التكامل بين إعداد المعلّم الأولي والتطوير المهني المستمر

    إضافةً إلى إعداد المعلّمين قبل الخدمة، تقدم كلية البحرين للمعلمين برامج عديدة لتطوير المعلمين أثناء الخدمة، منها: برنامج قيادة المعلّمين، وبرنامج القيادة المدرسية، وبرنامج احتياجات التربية الخاصة.

    وبذلك تدعم الكلية النمو المهني للمعلمين وقادة المدارس على المدى البعيد.

    عوامل التمكين

    اعتمدت كلية البحرين للمعلمين على النموذج السنغافوري المبني على الأدلة، لكن مع مواءمة عميقة للسياق البحريني، آخذة في الاعتبار: مستويات الطلبة، والاختلافات الثقافية، ودور أولياء الأمور، واللغة الإنجليزية بوصفها لغة تدريس.

    كان نجاح كلية البحرين للمعلمين ممكنًا بفضل: شراكة ثلاثية بين: جامعة البحرين + وزارة التربية والتعليم + مجلس التنمية الاقتصادية فضلًا عن مجلس للحَوْكمة يضمّ ممثلين عن الجميع، بالإضافة إلى التعاون المستمر بين الكلية والمدارس، خاصة في التدريب الميداني، والمتابعة الدورية لجاهزية الخريجين عبر تقييمات مديري المدارس.

  • نتائج الدراسة
  • أصبحت كلية البحرين للمعلمين كلية مرموقة وذات تنافسية عالية: في بداياتها: ترشح لها 1500 متقدّم، تم قبول 300–400 فقط. وفي عام 2024: ترشّح نحو 7000 متقدّم لـ 330 مقعدًا فحسب.

    الاعتماد الدولي

    حازت كلية البحرين للمعلمين في عام 2023 اعتمادًا لمدة 7 سنوات – وهو الحد الأقصى – من مجلس اعتماد إعداد المعلّمين في الولايات المتحدة (CAEP)، دون ملاحظات للتحسين.

    رضا الميدان

    أكّد 86% من مديري المدارس أن خريجي بكالوريوس التربية في كلية البحرين للمعلمين يلبون جميع متطلبات المهنة.

    عبّر 95% من الخريجين عن ثقة عالية في:

    • تنويع الاستراتيجيات التعليمية
    • التعامل مع المتعلمين المتنوعين
    • تنويع استراتيجيات التقييم
  • الإفادة التي يقدمها البحث للمعلم العربي في مجال تعليم مهارات القراءة والكتابة
  • الدروس المستفادة

    • النماذج المبنية على الأدلة مهمّة، لكن يجب مواءمتها. لا يمكن نقل نموذج ما كما هو، حتى لو كان ناجحًا؛ بل يجب تكييفه مع الثقافة المعرفية والتربوية المحلية.
    • الثقافة المؤسسية الصارمة ضرورية لبناء احترافية عالية. أسهمت مدونة السلوك، والأنشطة الطلابية، وكفاءات البرنامج في ترسيخ هوية مهنية قوية.

    الجاذبية والانتقائية تعزّز إحداهما الأخرى.

    كلما أصبحت كلية البحرين للمعلمين أكثر انتقائية، ازدادت مكانتها، فاجتذبت طلبة أقوى، مما سمح بزيادة الانتقائية مجددًا.

  • التوثيق
  • Hanada Taha Thomure, Lucy Bailey, Laura Gregory, and Kathryn Dempsey Bullard. BAHRAIN: Strategic Investments in a National Teachers College to Improve Teaching and Learning in Public Schools, World Bank Group.