بحوث زاي العلمية

العودة الى بحوث زاي العلمية
موثوقية برنامج (سرد)ومصداقيته: دراسة استكشافية لدى قراء العربية الأصليين في الصفوف الأولى بدولة الإمارات العربية المتحدة
  • وصف عام للبحث
  • يُعدّ التعرّف المبكّر إلى الطلبة المعرّضين لخطر صعوبات القراءة أمرًا جوهريًّا لنجاح التدخّلات التربوية الفعّالة، غير أنّ أدوات المسح والتشخيص المقنّنة والموثوقة لتقييم القراءة باللغة العربية ما تزال محدودة. وانطلاقًا من ذلك، قام الباحثون بتطوير أداة التشخيص الذكي للقراءة العربية (Smart Arabic Reading Diagnostic – SARD). وتُعدّ أداة (سرد) تقييمًا إلكترونيًّا قائمًا على الويب، يقيس كلًّا من الدقّة والزمن المستغرق في الاستجابة عبر ستّ عشرة مهمة تقيس مكوّنات متعدّدة من مهارات القراءة.

    تهدف هذه الدراسة الاستطلاعية إلى التحقّق من موثوقية أداة (سرد)، وصدقها التقاربي والتبايني. وقد طُبّقت الأداة على عيّنة مكوّنة من 354 طالبًا من الناطقين الأصليين باللغة العربية في الصفوف من الثاني إلى السادس في مدارس بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتمّ حساب المتوسطات والانحرافات المعيارية الخاصّة بكل صف دراسي، ومؤشّرات الثبات، والارتباطات الجزئية، إضافة إلى تحليل المكوّنات.

    وتخلص الدراسة إلى أنّ أداة (سرد) تُعدّ أداة موثوقة لتقييم مهارات الصوتيات في القراءة العربية، وتتميّز بدرجة عالية من الاتساق الداخلي، مع توافر دلائل واضحة على الصدق التقاربي والصدق التبايني. وستسعى الدراسات المستقبلية إلى تقصّي ثبات الأداة عبر إعادة الاختبار، والتحقّق من صدق المحكّ، فضلًا عن توسيع عيّنة الدراسة لتشمل دولًا أخرى.

  • الغرض من البحث
  • تسجّل الدول العربية باستمرار نتائج أدنى من المستوى الدولي في مهارات القراءة، ويواجه المتعلّمون باللغة العربية عددًا من الخصائص اللغوية والإملائية الفريدة التي تؤثّر في اكتسابهم مهارات القراءة. فعلى سبيل المثال، يتكوّن النظام الأبجدي للغة العربية من 28 حرفًا تُصنَّف غالبًا في مجموعات وفق التشابه البصري، ويجري التمييز بينها بعدد النقاط لإعجام بعض الحروف أو مواضعها. كما تختلف أشكال الحروف باختلاف موقعها في الكلمة (أوّلها، وسطها، أو آخرها) وبحسب اتصالها بالحروف المجاورة، مما يجعل التعرّف البصري على الحروف معتمدًا على السياق. وقد بيّنت دراسات عدّة أنّ خصائص الاتصال هذه تؤثّر في التعرّف على الكلمات عبر مختلف مستويات الكفاءة القرائية.

    وتتمثّل خصيصة محورية أخرى في استخدام علامات التشكيل، التي تمثّل الحركات القصيرة وغيرها من المؤشّرات الصوتية أو النحوية. ففي النصوص المشكولة بالكامل – والتي تُستخدم عادة مع المتعلّمين أو عند عرض الكلمات المفردة– تسهم هذه العلامات في تسهيل فكّ الترميز وتقليل الغموض الدلالي. غير أنّ دور التشكيل ما يزال محلّ نقاش، إذ تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يسهم في تحسين الدقّة القرائية، وفي الوقت نفسه قد يؤدّي إلى عبء بصري زائد تبعًا للسياق القرائي.

    علاوة على ذلك، تتّسم اللغة العربية بازدواجية لغوية تقليدية (diglossia)، حيث تُستعمل العربية الفصحى الحديثة في السياقات الرسمية، في حين تُستخدم لهجات إقليمية متنوّعة في التواصل اليومي. ويؤثّر هذا الازدواج اللغوي في الوعي الصوتي وتطوّر مهارات القراءة والكتابة، كما ثبت أنّه ينعكس على المعالجة النحوية والتركيبية في دراسات سلوكية وكهروفسيولوجية.

    وانطلاقًا من الجوانب السالفة الذكر المرتبطة بتعلّم اللغة العربية، يُعدّ الكشف المبكّر عن صعوبات القراءة أمرًا بالغ الأهمية لضمان التدخّل في الوقت المناسب. غير أنّه، بحسب علمنا، لا تتوافر حاليًا أدوات مسح وتشخيص للقراءة باللغة العربية قابلة للتطبيق داخل الصفوف الدراسية، وتتمتّع في الوقت نفسه بخصائص سيكومترية راسخة من حيث الثبات والصدق. ومن هذا المنطلق، قام الباحثون بتطوير أداة (سرد) للتشخيص الذكي للقراءة العربية (Smart Arabic Reading Diagnostic – SARD).

    وتُعدّ أداة (سرد) تقييمًا إلكترونيًّا قائمًا على الويب، صُمّم لقياس مكوّنات متعدّدة من الطلاقة القرائية والفهم في اللغة العربية. ومن خلال دمج مؤشّرات الدقّة وزمن الاستجابة عبر مجالات لغوية أساسية، تهدف الأداة إلى تقديم صورة تشخيصية شاملة لمهارات فكّ الترميز والفهم لدى المتعلّمين. وتتناول هذه الدراسة الاستطلاعية الراهنة فحص الاتساق الداخلي والصدق البنيوي للأداة، بوصف ذلك خطوة أولى نحو ترسيخ أداة (سرد) بوصفها أداة مسح وتشخيص موثوقة وصادقة لصعوبات القراءة باللغة العربية.

  • العينة: نوعها وحجمها
  • تُعدّ أداة التشخيص الذكي للقراءة العربية (سرد) بطارية مسح وتشخيص إلكترونية قائمة على الحوسبة السحابية، صُمِّمت على يد خبراء لقياس مهارات القراءة والتهجئة في اللغة العربية لدى طلبة الصفوف من الأول إلى السادس الابتدائي. وقد طوّر هذه الأداة كلٌّ من الدكتور هيثم طه والدكتورة هنادة طه-تامور، اللَّذَيْن يتمتّعان بخبرة تتجاوز عشرين عامًا في مجال تقييم اللغة العربية وإعداد الاختبارات.

    إجراءات التسجيل

    تتقدّم المدارس للاشتراك في أداة (سرد) من خلال تعبئة نموذج تسجيل إلكتروني عبر الموقع: www.arabisard.com. وبعد الموافقة على الطلب، يرسل النظام تلقائيًّا بيانات الدخول إلى المدرسة عبر البريد الإلكتروني. وعند الطلب، يُوفَّر نموذج تسجيل خاصّ بأولياء الأمور. وتقوم المدرسة بتعيين منسّق يتولّى مسؤولية الدخول إلى المنصّة وتحميل بيانات الطلبة. وتشمل المعلومات التي يتمّ جمعها: الاسم، الصف الدراسي، تاريخ الميلاد، الجنسية، وحالة الطالب من حيث كونه ناطقًا أصليًا باللغة العربية أو غير ناطق بها. ولأغراض البحث والنشر العلمي، تُجرى عملية إخفاء الهوية (anonymization) لجميع البيانات، ولا يكون للباحثين أيّ وصول إلى أسماء الطلبة.

    جلسة الاختبار

    تُطبَّق أداة (سرد) داخل صفّ دراسي هادئ، حيث يُزوَّد كلّ طالب بجهاز حاسوب أو جهاز لوحي مزوّد بميكروفون ومكبّر صوت. ويُراعى ترك مسافة تبلغ خمسة أمتار بين الطلبة للحدّ من الضوضاء الخلفية التي قد تؤثّر في تسجيل الإجابات. ويتولّى المنسّق تسجيل الدخول نيابةً عن الطالب، مع التأكّد من جاهزية النظام لبدء التقييم. وتوفّر الأداة مثالًا تفصيليًّا يوضّح كيفية الاستجابة، كما تُقدَّم التعليمات صوتيًّا في جميع المهمّات. ويباشر الطالب أداء الاختبار على نحو مستقلّ بعد التأكّد من جاهزية الجهاز.

    ويكون المنسّقون متاحين لتقديم دعم إضافي للطلبة عند الحاجة، ولا سيّما لطلبة الصفّين الأول والثاني. ويبلغ الحدّ الأقصى لمدة التقييم 90 دقيقة، مع إتاحة إمكانية إنهاء الاختبار قبل ذلك. كما يُسمح للطلبة بإيقاف الاختبار مؤقّتًا أو الانسحاب منه في أيّ وقت دون الحاجة إلى تقديم سبب أو التعرّض لأيّ تبعات. ولا تُقدَّم أيّ تعويضات مالية للطلبة أو المدارس مقابل المشاركة. وبعد الانتهاء، يقوم الطالب بتسجيل الخروج من النظام، لتتولّى المنصّة تلقائيًّا إنشاء تقارير فردية، ويتلقّى المعلّم أو المسؤول الإداري نتائج تقرير التقييم.

    وصف المهمات

    تتضمّن بطارية التقييم ما بين 14 و16 مهمة، وذلك تبعًا للمستوى الدراسي؛ إذ تشمل 14 مهمة لطلبة الصف الأول، و16 مهمة لطلبة الصفوف من الثاني إلى السادس.

    مهمة قراءة الحروف في صورتها المنفصلة (RL)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم معرفة أسماء الحروف العربية عندما تُعرض في صورتها المنفصلة، وتقيس مستويي التعرّف والاسترجاع معًا. ويُعرض على المشارك مجموع 28 حرفًا في صورتها المنفصلة على الشاشة، وتُقدَّم الحروف بترتيب عشوائي. ويُطلب من المشارك قراءة الحروف بأقصى سرعة ممكنة مع الحفاظ على الدقّة. وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، كما يُحتسب في نهاية المهمة كلٌّ من الزمن الإجمالي لأداء المهمة ونسبة الدقّة.

    مهمة قراءة الحروف في صورتها المتصلة (RL-POS)

    تقيس هذه المهمة معرفة أسماء الحروف العربية عندما تُعرض في صورتها المتّصلة، كما تقيس مستويي التعرّف والاسترجاع. ولضمان التغطية الكاملة لأحرف الأبجدية العربية، تُعرض بعض الحروف في صيغتها المتصلة في مواقع مختلفة من الكلمة، سواء في الموقع الأوّلي أو الوسطي أو النهائي. وبناءً على ذلك، يُقدَّم للمشارك ما مجموعه 36 مثيرًا حرفيًّا على الشاشة. وتُعرض الحروف بترتيب عشوائي، ويُطلب من المشارك قراءتها بأقصى سرعة ممكنة مع الدقّة. وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، كما يُحتسب كلٌّ من الزمن الإجمالي للأداء ونسبة الدقّة.

    مهمة قراءة المقاطع الصوتية (RS)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم العمليات الأساسية لفكّ الترميز الصوتي اللازمة لتقطيع الفونيمات ودمجها في المقاطع الصوتية القصيرة والطويلة في اللغة العربية. إذ يمكن أن تكون المقاطع الصوتية العربية قصيرة، وتتكوّن من صامت وحركة قصيرة، أو طويلة، وتتكوّن من صامت وحركة طويلة. وتتضمّن المهمة ما مجموعه 28 بندًا من المقاطع الصوتية. ويُطلب من المشارك قراءة المقاطع المعروضة على الشاشة قراءة جهرية، وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، على أن يُحتسب في نهاية المهمة كلٌّ من زمن القراءة الكلّي ونسبة الدقّة.

    مهمة قراءة الكلمات الحقيقية (RW)

    قد تظهر الكلمات المكتوبة في اللغة العربية إمّا مشكولة تشكيلًا كاملًا أو غير مشكولة.

    • مهمة قراءة الكلمات الحقيقية غير المشكولة (RW)

      في الغالب، يغيب التشكيل عن النصوص الموجّهة إلى القرّاء المتمكّنين. وتهدف هذه المهمة إلى تقييم الطلاقة في القراءة الجهرية لكلمات عربية حقيقية غير مشكولة، كما تقيس درجة الأتمتة في التعرّف إلى الكلمات المكتوبة المألوفة. وتتضمّن هذه المهمة ما مجموعه 28 كلمة غير مشكولة (من دون علامات تشكيل). ويُطلب من المشاركين قراءة الكلمات جهرًا كما تظهر على الشاشة، وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، مع احتساب كلٍّ من زمن القراءة الكلّي ونسبة الدقّة.

    • مهمة قراءة الكلمات الحقيقية المشكولة (RW-Tash)

      تهدف هذه المهمة إلى تقييم الطلاقة في القراءة الجهرية لكلمات عربية حقيقية مشكولة تشكيلًا كاملًا، وتقيس درجة الأتمتة في التعرّف إلى الكلمات المألوفة المصحوبة بعلامات التشكيل. وتتضمّن المهمة ما مجموعه 30 كلمة مشكولة بالكامل. ويقرأ المشاركون الكلمات جهرًا كما تظهر على الشاشة، وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، مع احتساب كلٍّ من زمن القراءة الكلّي ونسبة الدقّة.

    مهمة قراءة الكلمات الزائفة (PW)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم كفاءة عمليات فكّ الترميز الصوتي عند قراءة كلمات جديدة (غير حقيقية) مكتوبة وفق النظام الإملائي العربي. وتتضمّن هذه المهمة ما مجموعه 25 كلمة زائفة جرى بناؤها وفق أوزان صرفية شائعة في اللغة العربية. وتُعرض الكلمات الزائفة مشكولة تشكيلًا كاملًا، بحيث تُقدَّم كلمة واحدة على الشاشة في كل محاولة. ويُطلب من المشارك قراءة البنود قراءة جهرية، وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، مع احتساب كلٍّ من زمن القراءة الكلّي ونسبة الدقّة.

    مهمة قراءة النص (RT)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم الطلاقة في القراءة الجهرية لكلمات حقيقية مضمّنة في مقاطع نصيّة سياقية، ولا تستهدف قياس الفهم القرائي، بل تركّز على الطلاقة فقط. وقد جرى تكييف النصوص بما يتلاءم مع خصائص كل صف دراسي وبما ينسجم مع مواد القراءة المعتمدة في الكتب المدرسية. فعلى سبيل المثال، تضمّنت مهمة الصف الأول 17 كلمة، والصفوف الثاني والثالث 71 كلمة، في حين اشتملت الصفوف الرابع والخامس والسادس على 215 كلمة. ويُعرض كل نص على شاشة الحاسوب، ويُطلب من المشاركين قراءته جهرًا بوضوح، على أن تُحتسب مؤشّرات زمن القراءة ونسبة الدقّة.

    مهام التسمية

    تهدف هذه المهام إلى قياس كفاءة سرعة الاسترجاع اللفظي استجابةً لمثيرات بصرية مألوفة. وتشير الأدبيات إلى أنّ مهام التسمية السريعة تُعدّ منبّئات موثوقة للطلاقة في القراءة الجهرية، نظرًا لما تحاكيه من متطلّبات الاسترجاع الصوتي–اللفظي اللازمة لقراءة الحروف والكلمات. وقد أظهرت الدراسات وجود ارتباط قوي بين سرعة التسمية السريعة والطلاقة القرائية العامة، ولا سيّما الطلاقة في قراءة الكلمات جهرًا. وبناءً على ذلك، أُدرجت ثلاث مهام تسمية ضمن بطارية (سرد):

    • مهمة تسمية الحروف (LN)

      تُعرض خمسة حروف بترتيب عشوائي، ويُكرَّر كل حرف عشر مرات، ليبلغ مجموع المثيرات 50 مثيرًا. ويُطلب من المشاركين تسمية الحروف بأقصى سرعة ممكنة مع الحفاظ على الدقّة. وتُقاس سرعة الاسترجاع اللفظي لأشكال الحروف.

    • مهمة تسمية الأرقام (NN)

      تُعرض خمسة أرقام بترتيب عشوائي، ويُكرَّر كل رقم عشر مرات، ليبلغ مجموع المثيرات 50 مثيرًا رقميًا. ويُطلب من المشاركين تسمية الأرقام بأقصى سرعة ممكنة مع الدقّة، وتُقاس سرعة الاسترجاع اللفظي لأشكال الأرقام.

    • مهمة تسمية الأشياء (ON)

      تُعرض خمسة أشياء مألوفة بترتيب عشوائي، ويُكرَّر كلٌّ منها عشر مرات، ليبلغ مجموع المثيرات 50 مثيرًا بصريًّا للأشياء. يُسمّي المشاركون هذه الأشياء بسرعة ودقّة، وتُقاس سرعة الاسترجاع اللفظي لأشكال الأشياء.

    مهمة الفهم السمعي (LC)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم كفاءة الفهم السمعي باللغة العربية الفصحى، وتقيس كفاءة معالجة اللغة الشفوية، بما يسهم في فهم أوسع لعمليات المعالجة اللغوية. وتُقدَّم نصوص ملائمة للفئة العمرية، مع تكييف طولها ودرجة تعقيدها بحسب المستوى العمري لكل مجموعة. فعلى سبيل المثال، يتعرّض طلبة الصف الأول لنصوص تضمّ 33 كلمة، وطلبة الصفين الثاني والثالث لنصوص تضمّ 89 كلمة، في حين تُقدَّم لطلبة الصفوف الرابع والخامس والسادس نصوص تضمّ 203 كلمات. ويستمع المشارك إلى النص عبر سمّاعات الرأس، ثم يُطلب منه مباشرةً الإجابة عن أسئلة من نوع الاختيار من متعدد تقيس كلًّا من الفهم الصريح والفهم الضمني. ويُقيَّم الأداء بالاعتماد على الدقّة وزمن الاستجابة.

    مهمة الفهم القرائي (RC)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم كفاءة الفهم القرائي باللغة العربية الفصحى، وذلك من خلال عرض نصّ مكتوب على المشارك. ويُتاح للمشاركين التحكّم في وتيرة القراءة، مع إمكانية التنقّل ذهابًا وإيابًا داخل النصّ. وتُقدَّم نصوص ملائمة للفئة العمرية، مع تكييف طولها ودرجة تعقيدها بحسب المستوى العمري لكل مجموعة. فعلى سبيل المثال، تُعرض على طلبة الصفين الثاني والثالث نصوص مكوّنة من 76 كلمة يتبعها 5 أسئلة، في حين تُعرض على طلبة الصفوف الرابع والخامس والسادس نصوص مكوّنة من 140 كلمة يتبعها 6 أسئلة. وبعد الانتهاء من القراءة، يُجيب المشاركون عن أسئلة من نوع الاختيار من متعدد تقيس كلًّا من الفهم الصريح والفهم الاستدلالي. ويُقاس الأداء بالاعتماد على الدقّة وزمن الاستجابة.

    مهمة الوعي الصوتي (PA)

    جرت عملية تقييم الوعي الصوتي باستخدام مهمة حذف صوتي. وتهدف هذه المهمة إلى قياس عمليات الذاكرة العاملة اللفظية. حيث يستمع المشارك إلى كلمة، ثم يُطلب منه حذف مقطع صوتي معيّن منها، والنطق جهرًا بالشكل المتبقّي. وتقوم الفرضية الأساسية للمهمة على أنّه كلّما زادت حساسية المشارك للبنية الصوتية للكلمات، ازدادت كفاءته في إنجاز مثل هذه المعالجات. وتضمّ المهمة ما مجموعه 15 بندًا. وتُسجَّل الاستجابات عبر الميكروفون، ويُحلَّل الأداء من حيث الدقّة وزمن الاستجابة.

    مهمة القرار الإملائي (OD)

    تهدف هذه المهمة إلى تقييم كفاءة التمثيلات الإملائية للكلمات العربية المكتوبة، وعلاقتها بدقّة عمليات التهجئة والطلاقة في التعرّف إلى الكلمات المكتوبة. وتتضمّن المهمة ما مجموعه 23 بندًا، ويُطلب من المشارك اختيار الشكل الإملائي الصحيح من بين مشتّتات متماثلة صوتيًا للكلمة المعطاة. ويُقاس الأداء من حيث الدقّة وزمن الاستجابة.

    مهام الذاكرة اللفظية

    تهدف هذه المهام إلى قياس عمليات الذاكرة اللفظية قصيرة المدى والذاكرة العاملة، وتشمل ما يلي:

    • مهمة الذاكرة اللفظية الفورية (IM)

      تقيّم هذه المهمة الذاكرة اللفظية قصيرة المدى، حيث يُطلب من المشاركين تكرار سلاسل من الأرقام مباشرة بعد سماعها. وتبدأ السلاسل برقمين، ثم تزداد تدريجيًا في الطول، مع تسجيل دقّة إعادة الإنتاج.

    • مهمة الذاكرة العاملة اللفظية (PWM)

      تقيس هذه المهمة الذاكرة العاملة اللفظية، التي تؤدّي دورًا محوريًا في معالجة المعلومات والتعلّم. ويستمع المشاركون إلى سلسلة من الأرقام، ثم يُطلب منهم تكرارها بترتيب عكسي، ويُقاس الأداء من خلال دقّة إعادة إنتاج السلاسل المعكوسة.

  • إجراءات تنفيذ الدراسة
  • شارك في الدراسة 354 طالبًا وطالبة ناطقين أصليًا باللغة العربية (178 فتاة، 176 فتى) من الصفوف الثاني إلى السادس في مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان متوسط العمر 10.75 سنة (الانحراف المعياري = 1.63). ضمّ الصف الثاني 87 طالبًا، والصف الثالث 72 طالبًا، والصف الرابع 55 طالبًا، والصف الخامس 68 طالبًا، والصف السادس 72 طالبًا. جميع المشاركين لديهم حاسة بصر وسمع طبيعية، ولم يُعرف عن أيّ منهم وجود اضطرابات تعلمية أو نمائية. وقد تمّ الحصول على موافقة مستنيرة من أولياء الأمور أو الأوصياء القانونيين، بالإضافة إلى موافقة شفهية من كل طفل وفقًا لإرشادات الأخلاقيات المؤسسية.

  • نتائج الدراسة
  • توفر هذه الدراسة الاستطلاعية التقييم الأولي لبطارية (سرد)، وهي أداة إلكترونية قائمة على الويب صُممت لتقييم مهارات الصوتيات في اللغة العربية داخل المدارس، كما تبحث في موثوقيتها من حيث الاتساق الداخلي وصدقيتها متعددة الأبعاد. وأظهرت الأداة اتساقًا داخليًّا ممتازًا. وعلى وجه الخصوص، أظهرت مهام فكّ الترميز (decoding) اتساقًا داخليًا ممتازًا (α = 0.91) وارتباطات قوية بين البنود والمجموع الكلي، مما يدعم تفسير البطارية باعتبارها مقياسًا متماسكًا لمهارة فكّ الترميز.

    الاتساق الداخلي والبنية

    أكدت تحليلات الأبعاد أنّ بطارية (سرد) تقيس بشكل أساسي بُعدًا كامنًا واحدًا: فقد فسّر المكوّن الرئيسي الأول نحو ثلثي التباين وأظهر ارتباطًا إيجابيًا مع جميع المهام، بينما ميّز المكوّن الثاني بين مهام مستوى الحرف ومهام مستوى الكلمة. كما أظهر التحليل العنقودي الهرمي انقسامًا مشابهًا، مما يشير إلى أنّ البطارية تلتقط كلًّا من التعرف الرمزي الأساسي ومعالجة الكلمات الأكثر تكاملًا. معًا، تظهر هذه التحليلات أنّ أداة (سرد) توفر مقاييس متسقة داخليًا لمهارات فكّ الترميز في اللغة العربية، وتعكس التحسينات التطورية المتوقعة في الدقّة والسرعة، وترتبط بشكل مناسب بالفهم القرائي.

    ومع ذلك، وبما أنّه لم يتم إجراء مقارنة مع تقييم تشخيصي معتمد للقراءة باللغة العربية، يجب اعتبار هذه النتائج أولية.

    الاتجاهات التطورية

    تقدم النتائج الحالية دليلًا واضحًا على مسارات تطورية متمايزة عبر مستويات معالجة القراءة بين الصف الثاني والسادس. فبينما كان التعرف على الحروف والتعرف على مواضعها قد وصل بالفعل إلى مستوى يشبه السقف (شبه متقن) بحلول الصف الثاني، استمرت المهام الأكثر تعقيدًا المتعلقة بالتحليل الصرفي والصوتي في التحسن باطراد حتى الصف السادس. يؤكد هذا النمط أن مهارات الربط البصري-الصرفي الأساسية التي تقوم عليها عملية التعرف على الحروف تتأسس على نحو كبير في مرحلة مبكرة من اكتساب القراءة والكتابة، بينما تستمر مهارات فك التشفير والطلاقة على مستوى الكلمة والنص في التطور حتى سنوات المرحلة الابتدائية المتأخرة.

    النمو في دقة القراءة على مستوى الكلمة والنص

    يشير التدرج في الزيادة في الدقة بالنسبة للمقاطع والكلمات الحقيقية والكلمات المشكولة والكلمات الزائفة (الارتفاع من نحو 70% إلى أكثر من 90%) إلى حدوث تحسن مستمر في دمج المعرفة الصرفية-الصوتية والوصول إلى المفردات. وتشير القيم الإيجابية الكبيرة للميل (2.3 – 3.7 نقطة مئوية لكل صف) إلى أن هذه التحسينات قوية ومستمرة عبر الصفوف الدراسية. هذه النتائج تتماشى مع النماذج المرحلية لتطور القراءة التي تفترض أن التلقائية في التعرف على الكلمات وفك التشفير الفعال لا يظهران إلا بعد أن يتراكم لدى الأطفال خبرة كافية مع المادة المطبوعة ويعززون الربط بين المستويات دون المعجمية والمعجمية. وتكتسب نتيجة أن دقة قراءة الكلمات الزائفة تحسنت بمعدل مماثل لدقة الكلمات الحقيقية أهمية خاصة، لأنها تعكس مهارة محسنة في فك التشفير الصوتي وليس مجرد حفظ للمفردات. وبالمثل، فإن التحسن في قراءة الكلمات المشكولة - خاصة في الأنظمة الكتابية التي تحمل فيها علامات التشكيل تمييزًا صوتيًا رئيسًا - يشير إلى تحول أكثر دقة بين الرمز الكتابي والصوتي وزيادة في الحساسية للتفاصيل الصرفية.

    مكاسب الطلاقة وانخفاض زمن الاستجابة

    انخفضت أوقات الاستجابة في جميع المهام بنحو 0.3 – 0.4 وحدة لوغاريتمية بين الصف الثاني والخامس، وهو ما يقابل أداء أسرع بنسبة تقريبية تبلغ 30%. يعكس هذا الانخفاض، إلى جانب تحسينات الدقة، نموًا في التلقائية والطلاقة في عمليات القراءة منخفضة وعالية المستوى على حد سواء. يشير استقرار الأداء الذي لوحظ بحلول الصف السادس إلى أن أداء الأطفال في العديد من المهام دون المعجمية والمعجمية يقترب، في هذه المرحلة، من مستويات كفاءة قصوى (لا تتغير بشكل ملحوظ). وقد أظهرت دراسات طولية سابقة (مثل كيم واجنر 2015، سيمور وآخرون 2003) أنماط نمو غير خطية مشابهة، حيث تتبع المكاسب السريعة المبكرة تحسينات أبطأ بمجرد أن تصبح عملية فك التشفير تلقائية.

    الاستيعاب القرائي ومعالجة النص المتصل

    أظهرت القراءة على مستوى النص (الفقرات) أكبر تحسن مطلق، حيث ارتفعت الدقة من 56% في الصف الثاني إلى 87% بحلول الصف السادس. يشير هذا النمو، إلى جانب انخفاض زمن الاستجابة، إلى تطور متوازٍ في مهارات فك التشفير والطلاقة والاستيعاب. وبما أن الاستيعاب لا يعتمد فقط على التعرف على الكلمات ولكن أيضًا على المعرفة بالمفردات والذاكرة العاملة والاستدلال الاستنتاجي، فمن المرجح أن التقدم الملحوظ يعكس نضجًا معرفيًّا-لغويًّا أوسع. كما تشير التباينات الطفيفة في زمن الاستجابة على مستوى النص إلى وجود اختلافات فردية في مهارات مراقبة الاستيعاب ودمج النص، والتي تستمر حتى في الصفوف المتأخرة.

  • الإفادة التي يقدمها البحث للمعلم العربي في مجال تعليم مهارات القراءة والكتابة
  • يُعدُّ اختبار (سرد) أداة موثوقة وذات صلاحية لفحص صعوبات القراءة العربية في المدارس الابتدائية. وقد أظهر الاختبار اتساقًا داخليًّا ممتازًا، والتقط التحسينات التطورية المتوقعة في دقة فك التشفير والطلاقة، وأظهر صلاحية تقاربية وتمايزية. وأكدت تحليلات المكونات الرئيسية والتكتل كذلك أن اختبار (سرد) يقيس على نحو أساسي عاملًا قرائيًّا كامنًا واحدًا بينما يميز بين مهارات مستوى الحرف ومهارات مستوى الكلمة. ويسمح شكله الرقمي بالإدارة والتقييم السريعين، مما يجعله مناسبًا تمامًا للاستخدام في الفصل الدراسي ومراقبة التقدم.

  • التوثيق
  • Ahmad Nazzal, Haitham Taha, Hanada Taha-Thomure, Rabab Saleh. (2025). The reliability and validity of SARD: a pilot study in UAE primary-grade native Arabic readers

    https://osf.io/preprints/edarxiv/tfbms_v1